أبي الفرج الأصفهاني

367

الأغاني

فلو كان قول يكلم الجلد قد بدا بجلدي من قول الوشاة كلوم هذه الأبيات لأميمة [ 1 ] امرأة ابن الدّمينة ، وفيها غناء لإبراهيم الموصليّ ذكره إسحاق ولم يجنّسه . وقال الهشاميّ : هو خفيف رمل . وفيه لعريب خفيف ثقيل أوّل ينسب إلى حكم الوادي وإلى يعقوب . قال : ثم سكتت وسكت الفتى هنيهة ثم قال : غدرت ولم أغدر وخنت ولم أخن وفي بعض هذا للمحبّ عزاء جزيتك ضعف الودّ ثم صرمتني فحّبك من قلبي إليك أداء / فالتفتت إليّ فقالت : ألا تسمع ما يقول ! قد خبرتك ، فغمزته أن كفّ فكفّ ، ثم أقبلت عليه وقالت : صوت تجاهلت وصلي حين جدّت [ 2 ] عمايتي فهلا صرمت الحبل إذ أنا أبصر ولي من قوى الحبل الذي قد قطعته نصيب وإذ رأيي جميع موفّر ولكنما آذنت بالصّرم بغتة ولست على مثل الذي جئت أقدر - الغناء لإبراهيم ثقيل أوّل بالوسطى عن عمرو - فقال : لقد جعلت نفسي - وأنت اجترمته وكنت أعزّ الناس - عنك تطيب قال : فبكت ، ثم قالت : أو قد طابت نفسك ! لا ، واللَّه ما فيك بعدها خير ، ثم التفتت إليّ وقالت : قد علمت أنك لا تفي بضمانك ولا يفي به عنك . وهذا البيت الأخير للمجنون ، وإنما ذكر هذا الخبر هنا وليس من أخبار المجنون لذكره فيه . رجع الخبر إلى سياقة أخبار المجنون رأى المجنون أبيات أهل ليلى فقال شعرا أخبرني عمّي قال حدّثنا الكرانيّ عن العمري عن الهيثم بن عديّ أن رهط المجنون اجتازوا في نجعة [ 3 ] لهم بحيّ ليلى ، وقد جمعتهم نجعة فرأى أبيات أهل ليلى ولم يقدم [ 4 ] على الإلمام بهم وعدل أهله إلى جهة أخرى ، فقال المجنون : لعمرك إنّ البيت بالقبل [ 5 ] الذي مررت ولم ألمم عليه لشائق

--> [ 1 ] كذا في ت « لأميمة » وهو الموافق لما سيأتي في ترجمة ابن الدمينة في ج 15 ص 151 « أغاني » طبع بولاق . وفي باقي النسخ : « لآمنة » وهو تحريف . [ 2 ] كذا في جميع النسخ ، يقال : جدّ به الأمر أي اشتد . وفي ت : « لجت » وهو من لجّ به الشيء : لزمه وأبى أن ينصرف عنه . [ 3 ] النجعة عند العرب : الذهاب في طلب الكلا والعشب في موضعه . [ 4 ] كذا في أغلب النسخ . وفي ت : « يقدر » . [ 5 ] القبل : الناحية . وفي ت : « بالظاهر الذي » والظاهر يطلق على المكان المرتفع ، فيقال : ظواهر الأرض أي أشرافها وأعاليها .